السيد جعفر مرتضى العاملي

143

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

روي هذا الحديث في صحاح أهل السنة ومجاميعهم الحديثية والتفسيرية وبطرقهم . ومن غير المعقول أن يكون الشيعة قد دسوا هذه الروايات في تلك المجاميع . . إذ إن ذلك يؤدي إلى سقوطها ، ومنها صحيح مسلم والترمذي ، وتفسير الطبري ، والدر المنثور ، وسائر صحاح ومصادر أهل السنة . . ثانياً : لو صح ما زعمه ، لأفسح المجال للقول : بأن الدس في كتب أهل السنة ميسور لكل أحد ، من قبل الشيعة وغيرهم ، والنتيجة هي : أن تصبح روايات أهل السنة كلها مسرحاً لتلاعب جميع الفئات ، ولا مجال للوثوق بها ، وتسقط بذلك عن الاعتبار . . ثالثاً : إن كان المقصود بالشيعة خصوص الصحابة والتابعين الذين رووا هذا الحديث ، فالأمر يصبح أشد خطورة ، إذ هو يؤدي إلى نسبة جماعة من أئمة أهل السنة ، ورواة حديثهم ، وفقهائهم ، إلى التشيع والشيعة ، مع أنه لا يرتاب أحد في تسننهم ، بل فيهم من هو من الأركان في التسنن . . رابعاً : بالنسبة لقوله عن الشيعة : « ويحملون كلمة نساءنا على فاطمة ، وكلمة أنفسنا على علي فقط » نقول : إن التعبير بالنساء والأبناء جار وفق ما يقتضيه طبعه العام ، وإن كان مصداقه ينحصر في فرد واحد ، تماماً كما هو الحال في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 1 ) . إذ لا مصداق للمفهوم العام سوى علي بن أبي طالب « عليه

--> ( 1 ) الآية 55 من سورة المائدة .